مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

442

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الاستصحاب فيما إذا لم نسلّم أخصيّتها من الاستصحاب ، فإنّه ربّما يكون أحد الأصلين حاكماً على الآخر وإن كانا في مرتبة واحدة « 1 » . 6 - اعتبار التجاوز عن المحلّ فيها : لا خلاف لدى الفقهاء في اعتبار التجاوز عن محلّ المشكوك فيه في إجراء قاعدة التجاوز ؛ وذلك لاعتبار التجاوز كذلك في أدلّة القاعدة جزءً مقوّماً لمفادها - كما تقدّم - وإنّما الخلاف والإشكال فيما يتحقّق به التجاوز ؟ وهذا ممّا اختلف فيه الفقهاء ، ويبدو من مجموع كلماتهم أنّ في ذلك اتّجاهين : الأوّل : - وهو المشهور « 2 » - أنّ التجاوز إنّما يتحقّق بالدخول في الغير ، وهؤلاء اختلفوا أيضا في المراد من الغير ، فالمستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني أنّ المراد من الغير هو الأجزاء الأصلية للعبادة نحو القيام والركوع والسجود ، فلا يكفي في الغيرية ما هو من أجزاء الجزء الأصلي أو من مقدّماته مثل الهويّ والنهوض ونحوهما « 3 » . نعم ، في قاعدة الفراغ قد يكفي في صدق الغير الحالة المغايرة لحالة العبادة ، فإنّ حالة عدم الاشتغال بها بعد الفراغ عنها تعدّ مغايرة لحالة العبادة وإن لم يشتغل بفعلٍ آخر ، وهذا المقدار يعتبر دخولًا في الغير بالنسبة إليها « 4 » . وقد انتصر السيّد الخوئي للمشهور بما أبدى من التفسير للتجاوز عن المحلّ بأنّه إنّما يصدق التجاوز إذا تحقّقت الأمور التالية ، وهي : الدخول في الغير ، وأن يكون الغير ممّا هو مترتّب على المشكوك فيه شرعاً ، وأن يكون المشكوك فيه مشروطاً نفسه سابقاً على الغير بحيث لو لم يأت بالغير لم يتحقّق السبق ، هذا لأجل انتفاء تداركه بالدخول في الغير ، فإذا توفّرت هذه الشروط جميعها يتحقّق التجاوز عن الشيء ويتحقّق موضوع

--> ( 1 ) انظر : أجود التقريرات 4 : 209 - 210 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 246 . ( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 332 - 335 . درر الفوائد ( الآخوند ) : 398 - 399 . أجود التقريرات 4 : 221 . ( 4 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 334 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 246 .